ميرزا حسنعلي مرواريد
66
تنبيهات حول المبدأ والمعاد
2 - قولهم : الواحد لا يصدر منه إلّا الواحد . 3 - مسألة امتناع انفكاك العلّة التامّة عن معلولها . 4 - قولهم : بسيط الحقيقة كلّ الأشياء وليس بشيء منها . أمّا المسألة الأولى - لو سلّم كونها قاعدة عقلية لا تقبل التخصيص « 1 » - فموضوعها ما إذا كانت العلّية والفاعليّة بالرشح والفيضان بمعناه الحقيقيّ عن ذات العلّة ، أو بتجلّي العلّة بذاتها في أطوارها وشؤونها ، وأمّا الحقّ المتعالي عن أن يتولّد منه شيء ، أو يتغيّر بفعله ، أو يتطوّر ، وكانت فاعليّته بالمشيّة والإبداع لا من شيء ، بلا تغيّر أو تطوّر في ذاته - كما في غير واحدة من الروايات « 2 » - فلا تجري القاعدة المذكورة فيه . وكذلك المسألة الثانية موضوعها أيضا ما ذكرنا . وأمّا إذا كانت الخلقة بنحو الإبداع لا من شيء وكان الفاعل لا يشغله شأن عن شأن ، ولا علم شيء عن علم شيء ، ولا خلق شيء عن خلق شيء ، ولا يتغير بفعله ، وليس كمثله شيء ، فلا مانع عقلا من أن يخلق الأشياء المختلفة المتعددة في ساعة واحدة بلا سبق لأحدهما على الآخر ، قال اللّه تعالى : ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ « 3 » . وفي رواية الهرويّ عن الرضا عليه السّلام : . . . وكان قادرا أن يخلقها في طرفة عين ، ولكنّه عزّ وجلّ خلقها في ستّة أيام ، ليظهر للملائكة ما يخلقه منها شيئا بعد شيء ، فيستدل بحدوث ما يحدث على اللّه تعالى ذكره مرّة بعد مرّة . . . « 4 » . أما المسألة الثالثة فموضوعها ما إذا كان كمال ذات الفاعل - مضافا إلى تماميته في ما به قوام ذاته - كونه فوق التمام ، أي تامّ الفاعلية دائما ، بمعنى أن يكون له الفيض الدائم ، وكان الفيض من سنخ ذات الفاعل ومنشأ منه ، كي يكون قطعه مستندا إلى نقص في ذات الفاعل ، الواجب عقلا تنزيه القديم منه .
--> ( 1 ) - إشارة إلى ما حكي عن ابن سينا في مباحث العلّة من إلهيّات الشفاء : أنّ العلّة الفاعليّة لا يجب أن تفعل ما يشابهها . وإشارة إلى ما عن أكثر الفلاسفة المشّائين من كون الموجودات حقائق متباينة . ( 2 ) - كما يأتي ذكرها في المسألة الثالثة . ( 3 ) - لقمان 28 . ( 4 ) - البحار 3 : 318 ، عن التوحيد والعيون .